الشيخ محمد السبزواري النجفي

283

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

94 - وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ . . . كرّر تأكيدا . والتصريح بالنهي مبالغة في النهي عنه شديدا . فَتَزِلَّ قَدَمٌ عن محجّة الإسلام والمراد بالقدم : الأقدام والتوحيد والتنكير للدلالة على أن زلل قدم واحد عظيم عنده تعالى فكيف بأقدام كثيرة . وهو مثل لمن وقع على بلاء بعد عافية . بَعْدَ ثُبُوتِها استقرارها عليها وَتَذُوقُوا السُّوءَ أي العذاب بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بامتناعكم ومنعكم عن الوفاء ، أو بصدكم غيركم عنه لكي يقتدي بسلوككم . وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ في الآخرة . وهذا تهديد عظيم لضعفاء النفوس من المسلمين الذين أرادوا نكث عهدهم مع النبي ( ص ) لوعد قريش إياهم لو فعلوا ذلك بالمنافع الوافية والعطاءات الكثيرة . 95 - وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ أي ولا تستبدلوا عهد اللّه وبيعة رسوله ثَمَناً قَلِيلًا بعرض قليل من متاع الدّنيا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ من عرض الدّنيا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ تدركون وتفهمون . 96 - ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ . . . ما تملكونه من متاع الدّنيا ينقضي ويفنى وَما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب والأجر على الوفاء بالعهد وغيره . باقٍ لا ينقطع ولا ينفد . وهذا علة لكون ما عند اللّه هو خير ، لأن القليل الذي يبقى خير من الكثير الذي يفنى ، فكيف بالكثير الذي يبقى في مقابلة القليل الذي يفنى . وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا . . . إلخ . أي لنكافئن الذين صبروا على الطاعات وثبتوا على العهود ثوابهم بأحسن من عملهم ذاك . 97 - مَنْ عَمِلَ صالِحاً . . . حَياةً طَيِّبَةً إلخ . أي يعيش عيشا طيّبا . فذو العمل الصالح له أجر عظيم ذكرا كان أو أنثى . وروي عنه ( ص ) أن المقصود بالحياة الطيبة : القناعة والرضا بما قسم اللّه . 98 - فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ . . . أي إذا أردت قراءته يا محمد فاستعذ باللّه من شر الشيطان المطرود المرجوم الملعون ووسوسته لتسلم في التّلاوة من الزّلل ، وفي التأويل من الخطل . والاستعاذة عند التلاوة مستحبة بلا خلاف في الصلاة وخارجها ، وكيفيتها : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، على ما عن سدير عن الصادق عليه السلام . و عن ابن مسعود قال : قرأت على رسول اللّه ( ص ) هكذا : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال ( ص ) : يا ابن أم عبد ، قل : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، هكذا أقرأنيه جبرائيل عن القلم عن اللوح المحفوظ . ولفظ القرآن موافق لرواية ابن مسعود هذه . 99 - إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا . . . أي أن الشيطان اللّعين ليس له تسلّط ولا حكم على المؤمنين وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ يفوّضون أمورهم إليه . 100 - إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ . . . أي إنما تسلطه وقدرته على الذين يطيعونه ويتبعون إغواءه ، وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ أي بسببه يشركون ، أو باللّه يشركون . 101 - وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ . . . أي أتينا بآية ناسخة بدلا عن المنسوخة لمصالح العباد وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ أي بمصالح العباد حسب الأزمان قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ أي قال المشركون للرسول ( ص ) إنما أنت كاذب على اللّه فيما تقول بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ فوائد النسخ وحكمة الأحكام . 102 - قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ . . . أي أنزل الناسخ جبرائيل ( ع ) بالأمر الصحيح الثابت والقدس بضم الدال أو بسكونها بمعنى الطهر . لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا . . . إلخ . واللّه ينزل الوحي لتثبيت المؤمنين وليهديهم ويبشّرهم .